عبد الفتاح اسماعيل شلبي
217
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
لرد كيدهم في نحورهم ، فكان ذلك سببا من أسباب شيوع المنطق في كتاب الحجة بخاصة . ولفظ الحجة ( اسم الكتاب ) موح بالمنطق ، فالشىء الموصل إلى التصديق المطلوب يسمى حجة « 1 » ، ويفسر هذا الجرجاني إذ يعرف الحجة « بأنها ما دل به على صحة الدعوى » « 2 » . وتكثر الألفاظ المنطقية في الحجة : كالاستدلال ، والنظر « 3 » ، والأدلة والدلالة « 4 » ، والوجه ، والحد ، والحجة ، والقسمة ، والغلط « 5 » ، والقياس ، والعلة ، والشياع ، ومعنى الجنس ، وخلاف الخصوص وأشبه الوجوه « 6 » . . . كما يتجلى المنطق كذلك في هذه الاعتراضات التي يوردها ثم يدفعها بأدلة يقيس عليها ما رآه « 7 » تتجلى المنطقية - أيضا - في القسمة العقلية ، فتراه يورد الأوجه المحتملة ، ثم يصححها جميعا « 8 » ، أو يبطلها إلا واحدة يتعلق بها الحكم فيصححها « 9 » . وأول ما عنى به أبو علي من مسائل المنطق « القياس » ، وهو ما سأتناوله بالبيان فيما يأتي : أبو علي والقياس القياس لغة تقدير شئ على مثال شئ آخر ، وتسويته به « 10 » ، وعند المناطقة أن يحاول الحكم على شئ بحكم موجود في شبيهه ، والقياس قديم عند النحاة لأولين « 11 » ، فهم يقولون عن عبد اللّه بن أبي إسحاق أنه أول من بعج النحو ، ومد القياس « 12 »
--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات للرئيس ابن سينا القسم الأول : 26 . ( 2 ) التعريفات للجرجاني : 72 . ( 3 ) الحجة : 1 / 174 مراد ملا . ( 4 ) الحجة : 1 / 190 مراد ملا . ( 5 ) الحجة : 1 / 110 البلدية . ( 6 ) الحجة : 1 / 37 بلدية . ( 7 ) انظر الحجة : 1 / 25 وما بعدها البلدية . ( 8 ) انظر الحجة : 1 / 231 البلدية . ( 9 ) انظر مثلا الحجة : 1 / 160 ن مراد ملا . ( 10 ) ارشاد الفحول للشوكاني : 184 . ( 11 ) الإشارات والتنبيهات لابن سينا القسم الأول : 207 . ( 12 ) طبقات الزبيدي : 25 .